الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
432
شرح الرسائل
وقوله : رفع عن أمّتي وغيرهما بأنّ اللّه سبحانه لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية فإنّه يخرج بذلك عن باب المقدمة ، لأنّ المفروض أنّ تركها لا يفضي إلى العقاب ) غرضه أنّ العقل يحكم بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعي عند اشتباه القبلة إلّا أنّ حكمه هذا مبني على وجوب دفع العقاب المحتمل في ترك كل منها ، فإذا فرض ترخيص الشارع في ترك بعضها يكون هذا واردا على حكم العقل لارتفاع احتمال العقاب . ( نعم لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريمية من أقسام الشك في التكليف ) . حاصله : أنّ مستند الاحتياط إمّا استصحاب الاشتغال أو قاعدة الاشتغال أو أخبار الاحتياط ، وقد عرفت أنّ الأوّل أصل مثبت ، وأنّ الثاني محكوم في مقابل أخبار البراءة ، وأمّا الثالث فقد مرّ مرارا أنّها إرشادية مؤكدة لحكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل فهي أيضا محكومة في مقابل أخبار البراءة . نعم لو كانت مولوية مفيدة لوجوب الاحتياط في الشبهة بما هي خرج عنها موارد الشك في التكليف لأدلة البراءة فتكون فيما نحن فيه واردة على أخبار البراءة لعدم صدق الحجب . ( وممّا ذكرنا ) من حكومة أخبار البراءة على قاعدة الاشتغال ( يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا ) غرضه أنّ استصحاب الاشتغال فاسد من وجهين : أمّا أوّلا فلعدم حجية الأصل المثبت ، وأمّا ثانيا فلأنّه على فرض حجيته تكون أخبار البراءة حاكمة عليه ( كما أشرنا إليه سابقا ) حيث قلنا بأنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وارد على